السيد علي الفاني الأصفهاني
39
آراء حول القرآن
العطف على البعيد ، ولأجل ذلك يكون قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » ، ظاهرا في عطف الأرجل على الرؤوس . مضافا إلى أن التفكيك بين تلك الجملة والجملة الآمرة بغسل الوجوه والأيدي وهي قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 2 » ، أيضا يقتضي عطف الأرجل على الرؤوس إذ لولاه للزم عدم حسن الانسجام . ولذا نفتي نحن الشيعة بوجوب المسح على الرجلين مستدلين بما عليه عرف المحاورة من رعاية القرب والبعد في باب العطف وحينئذ فهل لنا أن نتعجب ممن يعترض علينا بعدم المسح على الخفين وعدم غسل الرجلين ؟ . وأما وجه الحاجة إلى العلم بالمصاديق الواقعية للمتشابهات فللحذر على الوقوع في ورطة الضلال والإضلال بسبب التأويل الباطل في المتشابهات . وللخروج عن ابتغاء الفتن وترويج الآراء الباطلة والأهواء الزائفة وإشاعة المسالك الخيالية ، والمذاهب الشيطانية ، شأن بعض الصوفية وسائر الفرق المبتدعة ، وليعلم أن العلم بالمؤولات مخزون عند الأئمة الطاهرين ( ع ) . وأما وجه الحاجة إلى شأن نزول الآيات فلأن الخطأ في ذلك يفضي إلى اتهام البريء وتبرئة الخائن ، كما ترى ان بعض الكتاب القاصرين عن درك الحقائق الراهنة يذكرون أن شأن نزول آية الخمر إنما هو اجتماع علي ( ع ) مع جماعة في مجلس شرب الخمر ، مع أن التاريخ يشهد بكذب ذلك ، وترى بعضهم يقول بأن قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 3 » ، إنما نزلت في شأن ابن ملجم .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .